السيد منذر الحكيم

4

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر

اكتسبت حظّاً عظيماً من الخصائص والامتيازات ، واشتهرت بالعطاء الفكري المتواصل ، فأحدثت صدىً واسع الانتشار في جميع الأوساط ، وعلى الصعيدين : الاسلامي والعالمي . فهذه الشخصية ، علاوة على نبوغها المدهش في الميدان العلمي والفقهي والأصولي ، ومقدرتها على تحديد البحوث وتحليلها من جوانب عديدة ، وبما يوائم وحاجات الأمة ، فهي أيضاً كانت تتمتّع برؤية شاملة ومترامية الأطراف في الحياة العملية ، وباتّساق غير عادي مع متطلبات الظروف الراهنة : السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفلسفية و . . . فالشهيد الصدر قدس سره على طول سيرته العلمية والفكرية ، لم يكتف بأن يخوض ميداناً ويدع آخر في ظلّ ظروف متوتّرة محيطة بالأمة ، بل راح يكتب ويعالج المسائل ذات الصلة بهموم الأمة ، ويستخلص النتائج المفيدة للواقع المعاش ، ضمن طرحه منظومات مختلفة ، من أجل تلبية الحاجات الملحّة وعرضها في سلسلة بحوث هادفة . فعلى الصعيد الفلسفي جهد قدس سره في تقديم بحث يقوم على أساس المقارنة بين المذاهب والمدارس الفلسفية الوضعية ، وبين المذهب الاسلامي ، في كتاب أسماه ب ( فلسفتنا ) ، حاول من خلاله تحليل مباني تلك المذاهب ومناقشتها علمياً ، وهدم قواعدها وأسسها ، ليثبت أصالة المدرسة الاسلامية وقدرتها على العطاء والمعالجة . ثم أعقب ذلك بحثاً آخر أسماه ( اقتصادنا ) ، ليظهر للجميع فساد ما تبرزه والمذاهب الاقتصادية الوضعية في العالم ، وقصورها عن تقديم الحلول المناسبة ، ومقدرة الاسلام على تقديم ومعالجات تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الإنسانية والأخلاقية للمسائل الاقتصادية . وفي خضم العمل في تأليف هذه السلسلة الفكرية الهادفة ، كان قدس سره يشير إلى بعضٍ من المسائل الاجتماعية ذات الصلة بهموم المسلم المعاصر ، ويبدي رؤيته تجاهها ، ويؤكّد على ضرورة عدم تجاهل « الانسان » الذي يشكّل العنصر الأهمّ والأبرز في المعادلة الاجتماعية . لقد كان اهتمام الشهيد منصبّاً على رفع مستوى المجتمع الاسلامي إلى الحدّ المطلوب ، وأن يمتلك من الخصائص ما تؤهله إلى اقتحام مركز الصدارة على المستوى العالمي ، وعلاقات فاضلة بين أفراده على ضوء القرآن والسنّة ومواكبة سائر المجتمعات المتقدمة صناعياً ، ليحمل الرقم ( 3 ) وبعنوان ( مجتمعنا ) ، إلّاأنّ يد القدر لم تمهله لبلوغ مراده . لقد تناول قدس سره في مواضع عديدة من مؤلّفاته الخطوط العريضة لهذا المشروع ، مشيراً فيها